ابن العربي
549
أحكام القرآن
وقد بيناه في كتاب الإنصاف أحسن بيان فلينظر هناك إن شاء الله تعالى وقد أشرنا إلى هذا الغرض قبل هذا بمرماة من النظر تصيبه وهذا يعضده ويقويه المسألة الثالثة إن كان نذرا فالوفاء بالنذر واجب من غير خلاف وتركه معصية وإن كانت يمينا فليس الوفاء باليمين باتفاق بيد أن المعنى فيه إن كان نذر الرجل أو إن كان فقيرا لا يتعين عليه فرض الزكاة فسأل الله مالا يلتزم فيه ما ألزمه من الصدقة ويؤدي ما تعين عليه فيه من الزكاة فلما آتاه الله ما سأل ترك ما التزم مما كان يلزمه في أصل الدين لو لم يلتزمه لكن التعاطي بطلب المال لأداء الحقوق هو الذي أورطه إذا كان والله أعلم بغير نية خالصة أو كان بنية لكن سبقت فيه البداية المكتوب عليه فيها الشقاوة المسألة الرابعة إن كان هذا المعاهد عارفا بالله فيفهم وجه المعاهدة وإن كان غير عارف بالله فكيف يصح معاهدة الله مع من لا يعرفه قلنا إن كان وقت المعاهدة عارفا بالله ثم أذهب المعرفة سوء الخاتمة فلا كلام وإن كان في وقت المعاهدة منافقا يظهر الإيمان ويسر الكفر فإن قلنا إن الكفار يعرفون الله فالمعاهدة مفهومة وإن قلنا لا يعرفونه وهو الصحيح فإن حقيقة المعاهدة عند علمائنا معاقدة بعزيمة محققة بذكر الله فإن عاهد الله من لا يعرفه فإنما ذلك إذا ذكره في المعاقدة فخاص من خواص أوصافه وإن لم يتحقق ربه فينعقد ذلك عليه ويلزمه حكمه وينفذ عليه عقابه لأن العقد يتعلق بهذا الذكر اللازم المسألة الخامسة قوله تعالى ( * ( بخلوا به ) * ) ) اختلف فيه فقيل البخل منع الواجب والشح منع المستحب قال تعالى ( * ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله ) * ) إلى ( * ( القيامة ) * ) وقال تعالى ( * ( ولا يجدون في صدورهم ) * ) الآية